أبي بكر جابر الجزائري

335

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وإنس وجن إلا آتى الرحمن عبدا خاضعا ذليلا منقادا يوم القيامة كيف يعقل اتخاذه ولدا ، « 1 » إذ الولد يطلب للحاجة إليه ، والغنى عن كل خلقه ما هي حاجته إلى عبد من عباده يقول هذا ولدي اللهم إنا نبرءوا إليك مما يقوله الجاهلون بك الضالون عن طريق هدايتك . وقوله تعالى : لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا أي علمهم واحدا واحدا فلو كان بينهم إله معه أو ولد له لعلمه ، فهذا برهان آخر على بطلان تلك الدعوة الجاهلية الباطلة الفاسدة وقوله : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً هذا رد على أولئك الذين يدعون أنهم إن بعثوا يكون لهم المال والولد والشفيع والنصير . فأخبر تعالى أنه ما من أحد إلا ويأتيه يوم القيامة فردا ليس معه شافع ولا ناصر ، ولا مال ولا سلطان . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - عظم الكذب على اللّه بنسبة الولد أو الشريك إليه أو القول عليه بدون علم . 2 - بيان أن كل المخلوقات من أجلّها إلى أحقرها ليس فيها غير عبد للّه فنسبة الانسان أو الجان أو الملك إلى اللّه تعالى هي عبد لرب مالك قاهر عزيز حكيم . 3 - بيان إحاطة اللّه بخلقه ومعرفته لعددهم فلا يغيب عن علمه أحد منهم ، ولا يتخلف عن موقف القيامة فرد منهم إذ الكل يأتي اللّه تعالى يوم القيامة فردا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )

--> ( 1 ) روى أحمد في المسند أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( لا أحد أصبر على أذى يسمعه من اللّه أن يشرك به ويجعل له ولد وهو يعافيهم ويدفع عنهم ويرزقهم ) أخرجاه في الصحيحين ، وفي لفظ إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم .